أبو علي سينا

50

تسع رسائل في الحكمة والطبيعيات

ولم لها أو فيها فلك تدوير ولم حركات الأفلاك التي تحت الفلك الأول بطيئة والحركة الأولى بغاية السرعة ولم الكواكب ميل وعرض عن منطقة الحركة الأولى شمالا وجنوبا ولم كانت الطبائع العنصرية الأولى أربعا ولم كانت الأرض في غاية البعد عن الفلك والنار في غاية القرب ولم كانت النار والهواء والماء مشفة عديمة اللون وكانت الأرض ملونة ولم كانت العناصر يحيط بعضها ببعض الا الماء فإنه لا يحيط بالأرض وما السبب الطبيعي فيه الذي ينتهي إلى المبدأ الفاعلي وما السبب السياسي فيه الذي ينتمي إلى المبدأ الغائي ولم كانت المسكونة شمالا وربعا فذلك يضيق عنه مثل هذا القصد ومباحث أخرى مثل هذه إذا عرفت ذلك دلك على حكمة الصانع تعالى وعرفت ان المعرفة بكل شيء أفضل من الجهل به وانه ليس شيء من العلوم حريا بالهجر وان الناس أعداء ما جهلوا وان الحق تعالى واحد بذاته متفق من جميع جهاته وان مقتضى العقل الصريح لا ينافي موجب الشرع الصحيح ( فصل ) ان القوة التي تسمى طبيعية قد تكون في الاجرام البسيطة وقد تكون في الاجرام المركبة اما في الاجرام البسيطة فمثل الطبيعة النارية التي هي محرقة لما من شانه ان يحترق ومصعدة لما من شانه ان يصعد ومخمدة لأشياء